السيد جعفر رفيعي
45
تزكية النفس وتهذيب الروح
الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة . كثرة العبادة يتصور بعض ان بامكانه بلوغ الكمالات عن طريق العبادة الكثيرة والشاقة ، ولذلك يلزمون أنفسهم باحياء الليل إلى الصباح أو الصيام نهارا أو قراءة دعاء أو ذكر آلاف المرات ، دون التفات إلى معنى العبادة والاخلاص فيها ، فلا تكون عبادتهم سوى لقلقة لسان ، وعلى أثر الاخفاق وعدم بلوغ الهدف تجدهم ينحرفون ويقعون في حبائل الشيطان ، أو يواصلون عملهم العبادي بحكم العادة دون قصد القربة ، فيعرفون بين الناس بالقداسة ، في حين انهم يظلمون أنفسهم والآخرين ، فيكون ضررهم أشد ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنسك الناس نسكا أنصحهم جيبا وأسلمهم قلبا لجميع المسلمين » « 1 » . على السالك ان يقوم بالأعمال العبادية باشراف الأستاذ الذي يعد له برنامجا عباديا منظما يحول دون وقوعه في العناء والمشقة والنفور من العبادة . ان الأدعية والنوافل بأجمعها أدوية لعلاج الأمراض الروحية ، فلا ينبغي استعمالها دون اذن من الطبيب الروحي الذي عليه قبل كل شيء ان يشخص المرض الروحي ، ثم يحدد لنا من بين الأدعية والاعمال العبادية الدعاء والعبادة المناسبة ، حتى يأخذ بيد السالك إلى الكمالات دون احساس بالتعب والملل .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، 71 / 338 .